المقداد السيوري
381
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
بيان الملازمة : أن الواجبات العقلية عامة على كل من تحقق فيه وجه وجوبها ولما كان الامر بالمعروف هو الحمل عليه والنهي عن المنكر هو المنع منه ، فلو وجبا بالعقل لوجبا عليه تعالى ، فان فعلهما لزم ارتفاع المنكر ووقوع المعروف ، والوجدان بخلافه . وان لم يفعلهما كان اللّه تعالى مخلا بالواجب ، وهو باطل بما تقدم . وانما يجب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بشروط : الأول : علم الامر والناهي بكون المعروف معروفا والمنكر منكرا . الثاني : تجويز تأثير الامر والنهي . الثالث : انتفاء المفسدة عليه وعلى غيره ممن لا يستحق . ووجوبه على الكفاية ، لان الغرض تحصيل المعروف وارتفاع المنكر . أقول : في هذا الفصل مباحث : الأول : في تعريف الامر والنهي والمعروف والمنكر ، أما الامر فقد عرفه المصنف بأنه طلب الفعل بالقول على جهة الاستعلاء . فالطلب جنس شامل للامر والنهي . قوله « طلب الفعل » خرج النهي ، فإنه طلب الترك ، وقيده بالقول احترازا من طلب الفعل ، لأنه كطلب الفعل بفعل واجب التأسي به ، لكن يرجع إلى القول أيضا . وقوله « على جهة الاستعلاء » ليخرج بذلك السؤال والالتماس ، فان الأول على جهة التسفل ، والثاني على جهة التساوي . واعتبر الاستعلاء كما هو رأي أبي الحسين [ البصري ] ، ولم يعتبر العلو كما هو رأي أكثر المعتزلة ، ليدخل قول فرعون فَما ذا تَأْمُرُونَ « 1 » فإنه أطلق الامر على طلبهم الفعل منه ، مع أنه
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 110 وسورة الشعراء : 35 .